بدأت فصول النزاع حين تعاقد مقاول بالباطن مع مقاول رئيسي على توفير كسارات ضخمة لإنتاج مواد رصف الطرق، ونفذ المقاول التزامه الفعلي بنقل وتركيب الكسارة مع طاقمها الفني كاملاً، وبقي مرابطاً وجاهزاً للبدء الفوري. لكن الصدمة كانت في تقاعس المقاول الرئيسي عن استخراج تراخيص المحجر، ليجد المقاول نفسه في حالة صريحة من حبس المنفعة؛ معدات معطلة، وأيدي عاملة مقيدة، وأضرار تتراكم يوماً بعد يوم وسط وعود زائفة بحل الأزمة دون جدوى، ما دفعه لرفع دعواه مطالباً بكامل قيمة العقد البالغة أكثر من ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف ريال. تولت المحكمة نظر النزاع وكيّفت الوقائع بدقة متناهية؛ فقررت ثبوت خطأ المدعى عليها لمخالفتها نظام الاستثمار التعديني، مؤكدة أن استخراج التراخيص مسؤولية أصيلة تقع على عاتق المقاول الرئيسي باعتبارها من النظام العام الذي لا يُعفى منه حتى لو خلا العقد من النص عليه. ورأت الدائرة أن الضرر قد تحقق بالفعل عبر حرمان المدعي من استغلال آلياته، واعتمدت التكييف السليم للمطالبة بكونها تعويضاً عن أجرة مثل للمعدات المعطلة وليست قيمة إنتاج مفقود، مستندة إلى تقرير الخبرة واليمين المتممة لتقدير مدة التعطيل بمائة وعشرين يوماً لكسارة واحدة، وبأجرة يومية بلغت تسعة آلاف وخمسمائة ريال. وانتهت المحكمة بإلزام المدعى عليها بدفع مليون ومائة وأربعين ألف ريال تعويضاً عادلاً للمقاول عن حبس منفعته، لترسخ الدائرة مبدأ قضائياً صارماً يحمي المقاولين من مماطلة الشركاء ويثبت أن تعطيل الطاقات دون وجه حق يُلزم بالضمان شرعاً ونظاماً.
إذاً باختصار:
- ثبوت الخطأ (مخالفة النظام العام).
- ثبوت الضرر (تعطل المعدات وحبس المنفعة).
- التكييف الصحيح للمطالبة (أجرة مثل لا إنتاج).
- تقدير التعويض (الكسارة، الأجرة، المدة).
هذا المقال مادة توعوية عامة، ولا يُعدّ استشارة قانونية ولا بديلاً عنها، ولا تنشأ بقراءته علاقة تعاقدية. لكل واقعة ظروفها الخاصة.